عادل عبد الرحمن البدري

62

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

للحارس ، « السرقفانة » و « الثرِّعامة » مِظلّة الناطور ، وأنشد من الرجز : أفلح من كانت له ثِرْعامَه * يُدْخل فيها كلَّ يوم هامه ( 1 ) قال ابن دريد : والنَّبَط تجعل الظاءَ طاءً ، ألا تراهم يقولون : بَرْطُلّة ، وإنّما هو ابن الظلّ ، وسمّوا الناظُور ناطوراً ، أي أنّه ينظر ( 2 ) . [ برق ] في حديث الصادق ( عليه السلام ) : قيل للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « ما بال الشهيد لا يُفتن في قبره ؟ فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : كفى بالبارقة فوق رأسه فتنة » ( 3 ) . البارقة : السيوف ، على التشبيه بها لبياضها . ورأيتُ البارقة ، أي بريق السلاح . وأبرق الرجل ، إذا لمع بسيفه وبَرق به أيضاً ( 4 ) . ومنه حديث عمّار : الجنّة تحت بارقة السيوف ( 5 ) . وفي الحديث : « أبرقوا فإنّ دمَ عَفْراء أزكى عند اللّه من دم سوداوين » . أبرقوا : أي ضحّوا بالبرقاء ، وهي الشاة التي في خلال صوفها الأبيض طاقات سود . وكلّ شيء اجتمع فيه سواد وبياض ، فهو أبرق . وقيل : معناه اطلبوا الدَّسم والسمن ، من برقتُ له ، إذا دسَمت طعامه بالسمْن ( 6 ) . وبرق طعامه يبرُقُه بَرْقاً : إذا صبّ عليه شيئاً من زيت ، وهي البريقة ، وتجمع برائق ( 7 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وَقَدْ أَرْعَدُوا وَأَبْرَقُوا » ( 1 ) . وبرق الرجل وأبرق : تهدّد وأوعد ، كأنّه أراه مخيلة الأذى كما يُري البرقُ مخيلة المطر ، قال ذو الرِّمّة . إذا خشيت منه الصريمة ، أبرقت * له بَرْقةً من خُلَّب غير ماطرِ جاء بالمصدر على برق ، لأنّ أبرق وبرق سواء ( 2 ) . وجاء في حديثه ( عليه السلام ) في وصف صاحب الفتنة : « وَهَدرَتْ شَقَاشِقُهُ ، وبَرَقَتْ بَوَارِقُهُ » ( 3 ) . استعار لفظ الشقاشق والبروق لحركاته الهائلة وأقواله المخوفة ، تشبيهاً بالسحاب ذي الشقاشق والبروق ( 4 ) . وفي حديث الصادق ( عليه السلام ) : « لما أسري بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أُتي بالبُراق ومعها جبرائيل وميكائيل

--> ( 1 ) حاشية ابن برّي على كتاب المعرّب : 46 باب ما أوّله باء . ( 2 ) جمهرة اللغة 2 : 206 باب ما جاء على فاعول . ( 3 ) فروع الكافي 5 : 54 ح 5 . ( 4 و 8 و 11 ) لسان العرب 10 : 15 ، 17 ، 14 ( برق ) . ( 5 ) النهاية 1 : 120 باب الباء مع الراء . ( 7 ) المحيط في اللغة 5 : 409 باب القاف والراء والياء . ( 1 ) نهج البلاغة : 54 ضمن كلام رقم 9 ، وسيأتي في ( رعد ) من كتاب الراء . ( 3 ) نهج البلاغة : 147 خطبة 101 ، وسيأتي في ( شقق ) من كتاب الشين . ( 4 ) شرح النهج لابن ميثم 3 : 12 .